محمد بن علي الشوكاني
138
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
65 - أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء اللّه تاج الدين أبو الفضل الإسكندرانيّ الشاذليّ « 1 » صحب الشيخ أبا العباس المرسي صاحب [ 49 ] الشاذلية ، وصنّف مناقبه ومناقب شيخه ، وكان المتكلّم على لسان الصوفية في زمانه ، وهو ممن قام على الشيخ تقيّ الدين بن تيمية فبالغ في ذلك وكان يتكلم على الناس وله في ذلك تصانيف . قال الذهبي : كانت له خلال عجيبة ووقع في النفوس ومشاركة في الفضائل . ورأيت الشيخ تاج الدين الفارقيّ لما رجع من مصر معظّما لوعظه وإشارته ، وكان يتكلم بالجامع الأزهر يمزج كلام القوم بآثار عن السلف وفنون من العلم ، فكثر أتباعه وكان عليه سيماء الخير . ويقال إن ثلاثة قصدوا مجلسه فقال أحدهم لو سلمت من العائلة لتجرّدت وقال الآخر أنا أصلي وأصوم ولا أجد من الصلاح ذرة فقال الثالث إن صلاتي ما ترضيني فكيف ترضي ربي ؟ ! فلا حضروا مجلسه قال في أثناء كلامه : ومن الناس من يقول . . فأعاد كلامهم بعينه . ومن جملة من أخذ عنه الشيخ تقيّ الدين السّبكي وقال الكمال جعفر : سمع من الأبرقوهي وقرأ النحو على المحيي وشارك في الفقه والأدب وصحب المرسي فتكلّم على الناس فسارعت إليه العامة وكثير من المتفقّهة وكثر أتباعه . قال أبو حيان وقال الكمال بن المكين حكى [ له ] « 2 » المراكشيّ قال : كنت أصحب فقيرا فحضر إليه الخليليّ الوزير يزوره فقال له جاءني ابن عطاء اللّه فقال لي الليلة ترى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فاجعل بشارتي أن تولّيني الخطابة بالإسكندرية .
--> ( 1 ) الأعلام ( 1 / 221 - 222 ) . والدرر الكامنة ( 1 / 273 - 274 رقم 700 ) . ومعجم المؤلفين ( 1 / 262 رقم 1889 ) . وكشف الظنون ( 1 / 675 - 676 ) . ( 2 ) في [ ب ] : لي .